محمد غازي عرابي

797

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

سورة لقمان بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 1 إلى 9 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 2 ) هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ ( 3 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 6 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 7 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ ( 8 ) خالِدِينَ فِيها وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 9 ) [ لقمان : 1 ، 9 ] أكثر أحاديث الناس لهو وهم عن الحقيقة غافلون . . فالناس يخوضون في الحديث عن بعضهم بعضا ، ويأكلون لحوم بعضهم بعضا ، ولا يكاد يدور حديث إلا وفيه ذكر لإنسان أو اعتراض على فعله أو انتقاد صفة فيه ، حتى المسلمون المؤمنون يغفلون عن تنبيه اللّه تعالى الدائم في كتابه على خطر لهو الحديث والغيبة والنميمة . واللّه سبحانه خلق الإنسان ناطقا ليذكر آياته وليذكر الآخرين بها ، فإذا انشغل القلب بغير ذلك فهو في لهو ، وكل حديث لا يذكر باللّه أو يحض على خلق أو ينصح للمسلمين فهو لهو ، ونسيان اللهو مرض دعوى الأنا والصفات كما ذكرنا مرارا في هذا الكتاب ، فكل إنسان له أناه وفكره أي صفته وهو مؤمن بأناه وصفته ومقتنع ، ولما كان الناس مظاهر الصفات ، والصفات لا نهاية لها ، نجم عن هذا فراق بين الإنسان والآخرين ، فيكون بين الناس من هو شبيه الإنسان الفرد ، ويكون منهم من هو نقيضه ، والنتيجة أن الإنسان يقرب شبيهه ويبعد النقيض ، ولو اقتصر الأمر على هذا لما كان فيه حرج ، ولكن ذكر الآخرين بظهر الغيب بما يكرهون فيه انتقاد للّه تعالى خالق الاسم والصفة والفعل ، فهذا الذي يرى في الوجود ظاهرا هو من هبات صاحب الوجود الحق ، فكيف يعترض على خلق هو من صنع اللّه ؟ واللّه وضع للناس حدودا ليفشو السّلام بينهم ، ولترفع قواعد المجتمع على أسس صالحة للحياة كحد الزنى وحد السرقة وحد القذف وحد السكر إلى آخر الحدود ، والمسلم المؤمن آخذ نفسه ومن معه بتطبيق هذه الحدود حفاظا على سلامة المجتمع ، وعليه فالحديث إما أن يكون في اللّه أي في ذكره ، وتعريفه والتنبيه على وجوده من خلال آياته ، أو هو النصح للآخرين وتطبيق ما يسمى شرعا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وشعاره في كتاب اللّه